الشيخ محمد اليعقوبي
41
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
جاء أولاده من بعده ليبثوا ما تسمح به الحال من علوم الكيمياء والرياضيات والفلك والفيزياء والنبات والحيوان وغيرها . فإن قلت : إذن ما الذي حبسهم عن إعطاء هذه العلوم التي يحملونها إلى البشرية ، وهي مسألة لا تتعلق بتسلمهم موقع القيادة والإمامة وعدمها ؟ . قلت : إن التقدم المادي مرتبط تماماً بالتكامل الروحي من خلال البناء الصحيح للعقيدة ، ولا بد أن يتقدّما معاً ، وإن الأول بدون الثاني يصبح وبالًا على البشرية ويقودها نحو الدمار ، كالذي نشاهده اليوم ممن يسمون أنفسهم بالقوى العظمى والدول الكبرى ، ولما كانت البشرية قد تخلفت وتدنت في الجانب الثاني وهو العقائدي والأخلاقي فلا يمكن إعطاؤها من الجانب الأول إلا بالمقدار الذي لا يكون خطراً عليها ، هكذا اقتضت الإرادة الإلهية أن يلهم الإنسان بعض الأفكار التي طورت حضارة البشر ودلته على اكتشافات وحقائق علمية مهمة في أوقاتها المناسبة ، وبالشكل الذي يحفظ توازن المجتمع الإنساني ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) ( القمر : 49 ) ، ولو كانت مستحقة للمزيد بالتزامها بخط الخلافة الإلهية لما بخل عليها الله تبارك وتعالى بالعطاء ، فلا يغتر الإنسان ويظن أنه هو الذي يحقق ذلك ، بل هو من إلهام الله تبارك وتعالى وإيحائه ، وللعلماء والمكتشفين كلمات تدل على ذلك ، ولو خليّ إلى نفسه لما عرف كيف يتخلص من موتاه بالدفن حتى علمه الغراب - كما ذكرنا - .